أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )

256

عجائب المقدور في نوائب تيمور

ذكر ما فعله بير محمد بعد انكساره وما صنعه بعد وصوله إلى قندهار ولما وصل بير محمد إلى قندهار ، واستقرت به الدار ، تلملمت أموره ، وحامت حول قصوره صقوره ، ودارت من سيارات عسكره بدوره بدوره ، وتسعرت سمومه وحروره ، وتطاير شراره وشروره ، فتأرق وتمرق ، وتحرق أسفا قلبه وتخرق ، وتمزق غيظا أديمه وتفرق ، وكان ذا حماقه ، وقلة لياقه ، فطير أجنحة مراسيمه ، إلى سكان أقاليمه ، واستنهض على خليل سلطان كل حبيب صحيح الود وكليمه ، واستطب لجريح قلبه كل قريح الطعن والضرب وكل لديغ القلب وسليمه ، فلبوا دعواته بالإطاعه ، وأجابوا نداءه بالسمع والطاعة ، ثم سالت الأودية والجبال ، بالخيل والرجال ، وأرسل إلى خليل يقول ، ضمن كتاب مع رسول : إن أول مصافنا كان فلتة فتمت ، وشرارة تسوهل في إطفائها ، فالتهبت وطمت ، ولو أني استقبلت من أمري ما استدبرت ، وتحذرت ما استحقرت ، واستكبرت ما استصغرت ، لإنتصرت وما انكسرت ، ولعثرت على مرادي وما عثرت ، ولكن أضعت الحزامه ، فحرمت السلامة ، وتناولت أمرك برؤوس الأنامل ، فأكلت يدي ندامه ، مع أن صليبة جندك ، وقوة ظهرك وعضدك ، ونبال نبالتك وساعد سعدك ، وعضب غضبك ورمح رشدك ، وحد صارمك وصرامة حدك ، إنما كان رؤوس العراق ، وما حصل لك منهم من الاتفاق ، وأما الآن فقد وقع منهم نفاق ، واتفق لك منهم عدم اتفاق ، وظهر تباعد وشقاق ، ففت لذلك كبدك ، واختل فكرك وجندك ، وها أنا قد جئتك بجد جديد ، وبالحد والحديد ، فاستعد للقاء ، وتيقن عدم البقاء ، فإن الحرب كما علمت سجال ، وكما أديل لك علينا بالأمس ، فإن غدا لنا عليك يدال .